سهيل زكار
19
تاريخ دمشق
كتبت من قبل ثلاثة نساخ على الأقل ، وقد تم الفراغ من كتابتها « في سلخ شوال سنة ألف وسبع وخمسين » [ 27 تشرين الثاني سنة 1647 م ] وقد نسخت كما يبدو عن نسخة من تاريخ ثابت تم نسخها في « سلخ جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وخمسمائة » [ 11 - تشرين الأول سنة 1181 ] ونسخت هذه النسخة - كما صرح - عن مسودة المؤلف . إن خط هذه المخطوطة هو نسخي مقروء ، وحالة المخطوطة حسنة ، إنما يبدو أن المستوى الثقافي لنساخها ومعرفتهم بقواعد اللغة العربية كان ضعيفا ، لهذا تبعثرت الأخطاء النحوية والإملائية في كل مكان . ويمكن تقسيم المعلومات التي تتضمنها إلى قسمين : قسم وردت معظم رواياته في تاريخ الطبري ، وقسم وقعت أحداث رواياته بعد وفاة الطبري ، فقام ثابت بتدوين أخبار هذه الأحداث ، وجلّ الأخبار في هذا القسم من عصر ثابت ، وعندما نقرأ هذا القسم نلاحظ أمرا مدهشا ، حيث أن الكتاب يروي أخبار القرامطة ابتداء من « سنة مائتين وثمان وسبعين من الهجرة » حتى « سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة » بشكل كامل التسلسل سنة تلو أخرى ، ثم يقفز فيبدأ بأخبار « سنة ستين وثلاثمائة » . ولا ندري بشكل مؤكد سبب هذا ، لكن لدى قراءة المواد الأخيرة ومقارنتها بالمواد الأولى ، نجد أن المواد الأولى تولي قرامطة البحرين والعراق الاهتمام الأكبر ، في حين أن المواد الأخيرة موقوفة على نشاط القرامطة في الشام وصراعاتهم مع الخلافة الفاطمية في الشام ومصر . إن هذا يدفعنا إلى الافتراض بأن الذي جمع مواد مخطوطة الأستاذ لويس ، جمعها من كتابين لعلهما : تاريخ ثابت بن سنان الذي ذيل به على تاريخ الطبري ، وكتابه الآخر الذي أوقفه على تاريخ الشام ومصر ، ويبدو أن الكتاب الأول كان مبتورا ، فهو بالأصل « مسودة المؤلف » وأن الذي تولى عملية الاختصار لم ينتبه إلى الخرم الكبير ولا إلى طبيعة المواد المروية والاختلاف الذي لحقها ، أو أنه تنبه لكنه لم يخبرنا .